الاثنين، 14 سبتمبر 2009

~(( خــواطــــر 5 ))~


،،
،،
يحمل رمضان في جعبته الكثير من البرامج التي يعمل أصحابها على إعدادها عبر شهور طويلة ليتنافسوا على ما يستطيعون الوصول إليه من عقول وقلوب المشاهدين، ولا يكاد السباق يهدأ بين هؤلاء من جهة، إلا ويقوم سباق آخر على جانب من الأهمية والتأثير وهو الذي يحرص أصحابه على شهية ومعدة الصائمين، وهكذا ينصب الاهتمام على هذا الذي يعتبر رمضان موسم روحانيات في نهاره بالصيام والقرآن، وفي ليله بالصلاة والقيام حتى يدخل في دوامة المنافسة هذه التي تجرح كثيراً من الجوانب التي يبحث فيها الصائم عما يستعيد به صفاء روحه ونقاء وجدانه.
صاحب الخواطر يتميز بأنه يقدم مساحات من التأمل عبر مشاهد فيها من الهزل والجد ومن الحقيقة والخيال ما يتيح للمتابع أن يختار لنفسه موقفاً مما يجري بل إن البعض يذهب في ردود أفعاله إلى أن يغير من تصرفاته أو من قناعاته كي يختار ما يرى أنه يسهم في تصحيح سلوك عام وأنه أول المعنيين بهذا التغيير، بل إن البعض اتخذ من القرارات ما رأى أنه يحقق من الإيجابية ما يرتقي بالجزء اليسير من المجتمع الذي ينتمي إليه إما الأسرة أو القطاع الذي يعمل فيه، وتلك من ردود الأفعال التي تتجاوب مع الطرح الذي رأت فيه تعزيز قيمة أخلاقية أو اجتماعية أو إنسانية وجدت قبولاً لدى المتلقي.
كانت الخواطر الأربعة السابقة تدور في الفلك المحلي أو الإقليمي
فلم تذهب بعيداً في استثارة المتابعين من المشاهدين على اعتبار أن الفروق ليست كبيرة إلى درجة تصدم من يتابع المواقف، ولأن المنطقة كلها تنتمي إلى نفس الثقافة وفيها التناغم أو التفاهم ما يسمح لها أن تغض الطرف عن كثير، أما الخواطر الأخيرة فجاءت من أقصى الشرق حيث تسبق الشمس في الوصول إليهم قبلنا بساعات ست،
لكن كأنها قرون لأن الفارق كبير في كل شيء: في إرادة الفرد وإرادة المجتمع، وفي القيم التي تقوم عليها الحياة في البيت والمدرسة والمصنع والشارع بل وفي كل جوانب الحياة صغيرها وكبيرها.
لم يرق لكثيرين أن يروا هذا التمجيد لثقافة اليابانيين حتى إن مقدم البرنامج أطلق عليها كوكب اليابان وعلى المنطقة هنا: الكوكب الآخر،
فذهب المنتقدون مذاهب شتى في النيل من البرنامج إما في اللباس الذي يطل به مقدم البرنامج حين يعلق على بعض الفقرات، أو في سطحية المقارنة وأنه لم يتعمق في المجتمع الياباني ليقدم للمشاهد ما وراء هذه الظواهر التي اكتفى بتقديمها، أو بأننا نملك ديناً يحض على كل ما يرى مقدم البرنامج أن اليابانيين يتميزون به، وأن هذا الثراء الديني في التعاليم القرآنية والنبوية يغنينا عن تلمس ما لدى الآخرين.
أما الذي يرى أن البرنامج لم يذهب إلى العمق الياباني، فقد نسي أنه مجرد خواطر عابرة كما صرح بذلك صاحب البرنامج وأن الخواطر لا تذهب إلى التحليل العلمي الذي يريده صاحبنا، لكنها خواطر موثقة ومقارنة شافية لأولئك الذين يريدون أن يستفيدوا من ثقافة الآخرين وأنماط حياتهم بحثاً عن الحكمة التي هي ضالة المؤمن، وأما المنتقدون للثياب فإنها جزء من الإخراج الذي اختار صاحب البرنامج أن يظهر به، وأما عن أصحاب الزاوية الدينية فما الذي يضير في أن نعرف أن آخرين نجحوا في تطبيق ما جاء به ديننا بينما فشلنا أو فشل بعضنا في تطبيقه وهنا تنطبق مقولة "إسلام هناك ولا مسلمون ومسلمون هنا ولا إسلام" .
هذه الخواطر جديرة أن تعرض في كل مدارس المملكة وأن تكون جزءاً من التربية التي تحتاج إليها البيوت والمدارس وقد تعجب حين تجد معلمة أرادت تكريم طالبة في الصف الأول الابتدائي لأنها متألقة أخلاقاً وعلماً فطلبت منها توزيع الكراسات على زميلاتها لكن الطفلة انفجرت باكية قائلة:
وهل أنا يا أبلة شغالة حتى أقوم بهذا؟
أو حين تعلم أن مدير تعليم منطقة من المناطق احتاج إلى ملاعب رياضية لإحدى الجهات العسكرية فوافقوا شريطة إعادتها نظيفة فاستعان بالطلاب الذين أدوا المهمة بحماس وإتقان لكنه فوجئ في اليوم التالي بوفود من أولياء الأمور يوبخونه على استخدام أبنائهم عمال نظافة.
هذا سلوك يحتاج إلى سنوات طوال من التهذيب وإعادة التشكيل.
:::::::::::::::::::::::::::::

شكراً للكاتب سعد الغامدي بجريدة الوطن
،،
<< الذي أنصف الحق ونبذ الحمق >>
،،
بصراحه أنا من متابعي برنامج هذا العام حلقه بحلقه ودقيقه بدقيقه
على عكس السنوات السابقه التي تتحدث عن الشأن والتناقض الداخلي والخارجي في الإطار العربي..
،،
وكان له من الهجمات والإنتقادات السوقيه التي ليس لها من الحُسن ما يجملها فقط هجوم للهجوم ونعق طائر البوم!!
،،
لكن هذا العام أتى بما يعجز العقل عن نفيه أو إقتصاص مدلوله البناء الذي يجعل من منهج إخلاقي وتعليمي ينجح في بلد بعيد كل البعد عن أي دين سماوي وإنما قوانين وعادات لها من ديننا ما يؤكد عليها وعلى أهميتها للفرد والمجتمع على حدً سواء..
،،
<< فهذا المكمن والخلل لدينا >>
نتشدق بالدين والتدين وندفن رأسنا بالتراب كالنعام!!
فلا نرى ما نحنُ عليه من إنتقاص حضاري وفكري يسبح بنا إلى غياهب التصرفات الحيوانية؟!
،،
برنامج بسيط وطرح أبسط ومقارنات قد تكون في مجمل لغة طرحها بسيطه لكن المتأمل في الوقوف على كل حالة فكأننا أمام موقف الصورة تتحدث!!
فلا ببغاء يقول لي في الغرب يحدث كذا وكذا
ونحنُ أقل بكذا وكذا
ومن ثما يأتي آخر ويقول أن هذا الأفك!!
إجتاحهُ الغزو الغربي فيمجد كل ما عندهم؟!
،،
لكن في هذه الحالة لا أرى إلا الأفواه فاقه على أخرها كما المثل العامي والقائل " فاتح فمه ومضيع بهمه " !
،،
نحن فعلاً بحاجة لمثل هذه البرامج التثقيفيه التي تبث لنا الحالة كما هي دون تزييف ولا تحريف
فنحنُ في أخر الأمر من نحكم على صدق النيه والمطيه..


::::::::::::::::::::::::



السبت، 22 أغسطس 2009

~( إعـتــرافــات " جــان جــاك روســــو " )~

،،
<< الاعـتـــراف الأول >>
،،
سأبدأ بمشروع ما قام به أحد من قبل، ولن يقدر غيري فيما بعد على تكراره.
ارغب برسم صورتي بكل صدق الطبيعة للقارئ.
انا فقط اعرف مشاعري وأسرار قلبي، وأدرك كم اختلف عن كل من أراه حولي من الناس.
أغامر بالقول انه ليس هناك مثيل لي على قيد الحياة، وهذا لا يعني انني افضل بالضرورة، بل انني من نوع آخر فحسب.
سيكتشف القارئ بعد قراءة هذه الصفحات هل أخطأت الطبيعة في خلقي، ام صنعت الأفضل.
حين يدق ناقوس الساعة، سأقف أمام خالقي المعظم وهذا الكتاب في يدي، قائلا بشجاعة: "هذا ما فكرت به وفعلته .
لم انس ذكر الطالح من أفعالي، ولم أضف من الخير ما لم يكن موجودا بالفعل.
أؤكد الان ان الإضافات النادرة الموجودة إنما كانت لتعويض تفاصيل لم أجدها في ذاكرتي، وبانني ما ذكرت ابدا ما عرفت بعدم صدقه.
عرضت نفسي كما كنت: حقيراً استحق الاحتقار او عظيماً سامياً في فكري، حسب ما كنت عليه في تلك المرحلة.
كشفت نفسي كما رأتها عيناك يا خالقي العظيم.
اجمع حولي الان كل اخوتي، ودعهم يسمعون اعترافي ويندبون لفشلي ومساوئي.
ثم دع أي واحد منهم يكشف بذات الصدق أسرار قلبه ثم يقول لو كان يجرؤ: "كنت افضل من هذا الرجل"
شعرت قبل ان أفكر، وهذا هو نصيب الإنسان الذي عانيته اكثر من غيري.
لا اعرف ما فعلته حتى بلغت سن السادسة، ولا أتذكر كيف او متى تعلمت القراءة.
ولكني أتذكر أول قراءاتي وتأثيرها علي.
تركت أمي بعد وفاتها بعض القصص الرومانسية، وكنا أنا وأبى نقرا منها كل يوم بعد العشاء.
في البداية، كان الهدف هو مساعدتي على تعلم القراءة بمساعدة كتب مسلية، ولكننا بعد ذلك أعجبنا بالقصص وصرنا نقضي جل الليل في هذا العمل.
أحيانا، كان والدي يخجل حين يسمع صوت تغريد الطيور في الفجر الباكر ويقول: "لنذهب للنوم، فأنا اكثر طفولة منك.
"بهذه الطريقة الخطرة تعلمت ما هو اكثر من القراءة وفهم ما اطلع عليه، لأنني كذلك عرفت اكثر من غيري من الأطفال طبيعة الرغبات والعواطف البشرية.
لم افهم بالطبع طبيعة العلاقات بين الجنسين، ولكنني أحسست بالمعاناة التي تتضمنها.
هذه العواطف الغامضة التي أحسست بها واحدة تلو الأخرى لم تسيطر على قدراتي الفكرية فحسب، ولكنها ساهمت في صياغة نمط معين من التفكير الذي عانيت منه، بحيث رأيت العالم بصورة رومانسية حالمة، ولم تفلح التجربة حتى هذه اللحظة في معالجة هذا الطبع.
ما كان لي ان اعرف الشر، حين لم أر أمامي سوى أمثلة الخير وافضل الناس.
لم بستمع أبى او عمتي او الأقارب والأصحاب لما قلت، ولكنهم وهبوني الحنان والرعاية وأحببتهم لهذا السبب.
ما طلبت سوى القليل، وهذا تحقق دائما.
اقسم انني لم اعرف معنى كلمة "نزوة" حتى بدأت بالدراسة مع معلم.
باستثناء الأوقات التي قضيتها في القراءة والكتابة مع والدي، او حين ذهبت المربية بي للتجول، بقيت مع عمتي، جالسا بجوارها، متطلعا لها وهي تحيك الثياب، مستمعا لغنائها، وكنت قانعا بهذا.
مرحها ولطفها وجمالها الرقيق يبقيان في ذاكرتي لدرجة انني أستطيع تذكر نظرتها وسلوكها والحنان الذي أبدته نحوي.
أستطيع تذكر ثيابها وطريقتها في التمشي وحتى كيفية ترتيبها لشعرها بدون ان أنسى الخصلتين من الشعر الأسود اللتين تركتهما فوق جبينها، وهو الأسلوب السائد خلال تلك الأيام.
لانها كانت تعرف عددا كبيرا من الأغاني التي غنتها بصوتها الرقيق العذب تعلمت منها حب الموسيقى التي درستها وكتبت عنها في مرحلة مقبلة من حياتي.
اما مرحها، فقد طرد كل الأحزان من عالمها وحياة من حولها من الناس.
عذوبة صوتها تبقى في ذاكرتي، وحتى هذه اللحظة افرح حين استرجع بعض تلك الأنغام والكلمات.
هاأنا الآن، وقد كبر بي العمر وأحاطت بي الهموم، ومع ذلك لا أزال ابكي حين أهمهم بأحد تلك الأنغام بصوت مكسور مرتعش.
قضيت جل حياتي وأنا أتوق لحب متبادل، بدون أن انبس بأي حرف يدل على عواطفي لمن عشقتهم.
مع أنني عانيت الأمرين من الخجل الشديد الذي منعني من البوح بمشاعري، فقد كنت دائما أضع نفسي والحبيب في مواقف تدل على مشاعري.
كنت أجد لذة في الجلوس بجوار قدمي حبيبتي المتعجرفة، مطيعا لأوامرها، طالبا منها الغفران، وكلما ازداد خيالي التهابا اشتد تمسكي بالعفة.
من الواضح ان هذا الأسلوب في ممارسة الحب لا يؤدي الى نتائج ملموسة ولن يشكل أي خطورة تذكر على براءة المحبوب.
لهذا السبب لم امتلك من عشقت في الواقع، وان كان لي كل لذات الجسد في الخيال.
وهكذا حافظ الخجل على صفاء روحي وعفة جسدي لذات السبب الذي كان، بشيء من الجرأة، سيلقيني في خضم الحسية الحيوانية.
أنا اذا رجل مزدوج الشخصية: في لحظة أكون عاطفيا مجنونا متهورا لا اعرف الحذر والخوف او حتى الحشمة، لا يمنعني من الوقاحة والعنف سوى خوفي على من احب.
ولكنني في لحظة أخرى أصير كسولا أعاني من الخجل الشديد الذي يمنعني حتى من الحركة: مجرد كلمة لابد من قولها، او حركة لابد من فعلها، تقض مضجعي.
الخوف والخجل يسيطران علي لدرجة أنني أتمنى الهروب من نظرات البشرية جمعاء، وهذا لدرجة أنني لو اضطررت للفعل، فلن اعرف التصرف القويم من شدة الاضطراب.
ساعة العاطفة، تأتى لي الكلمات الصحيحة، ولكنني في الحوار العادي لا أجدها، واعاني الأمرين لمجرد ان تبادل الكلمات ضرورة حياتية.
بالإضافة لهذا، لا ارغب بما يمكن للنقود شراءه.
مثلا، احب الطعام والشراب، ولكنني لا أطيق قيود المجتمع الراقي او فوضى الحانات مما يحتم علي الشرب وتناول الطعام برفقة صديق.
وحيدا، يسرح خيالي بعيدا ولا اشعر بلذات الفم.
ذات الصفة تميز علاقاتي بالنسوة: فلو رغب دمي بهن، يظل قلبي يبحث عن الحنان.
النسوة اللواتي يعرضن أجسادهن للبيع لا يمتلكن السحر الذي يخلبني.
وهذا هو الحال مع كل ما أراه حولي من لذات: لو كان للذة سعر، لكانت لذة فاترة بالنسبة لي.
اعشق الحرية وابغض القيود والصعاب والاعتماد على الغير.
طالما تبقى النقود في محفظتي، ستضمن لي الاستقلال وتخلصني من الحاجة للبحث عن وسائل لتعويض ما فقدت وهي ضرورة ابغضها.
وهكذا يجعلني الخوف من الفاقة بخيلا.
يمكن ان يكون المال وسيلة للتحرر، ولكن في حالة استسلام المرء للجشع والسعي وراء المزيد، يصير وسيلة للاستعباد.
ولذلك أتمسك بما لدي و لا اطلب المزيد.
سبب لا مبالاتي هو ان لذة الملكية لا تستحق معاناة السعي لها.
اما تبذيري فيسببه نوع من الكسل: حين تأتى الفرصة المؤتية للتلذذ بالصرف، استخدمها.
النقود لا تغريني مثل الأغراض، بسبب وجود وسيط بين الرغبة والمرغوب، واختفائه في لحظة الاستهلاك.
حين ارى ما أريد، ارغب باقتنائه، أما لو شاهدت الوسيلة للوصول له فقط، فلا يكون للإغراء القوة نفسها.
لهذا السبب مارست السرقة، وحتى الان، اسرق الصغائر لان هذا افضل من السؤال والسعي، ولكني لا اذكر أبداً أنني سرقت أي شيء من المال..
::::::::::::::::::::::::::::::
،،
<< الاعـتـــراف الـثــانـي >>
،،
تعلمت درسا أخلاقياً هاما، قد يكون الوحيد الذي يملك أي قيمة عملية، وهو ان أتجنب تلك المواقف الني تجبرني على الاختيار بين مسئوليتي ورغبتي، بحيث يكون مكسبي على حساب خسارة الآخرين وإلحاق الأضرار بهم.
بغض النظر عن مدى التزام الفرد الذي يصل لهذا الموقع بالفضيلة مبدئيا، ستراه يضعف شيئا فشيئاً بدون ان يشعر بهذا الضعف، ويصير ظالما شريرا بفعله، بدون ان يكف عن تصور انه ما زال عادلا في قلبه.
اعتمادي على هذا المبدأ جعل الكثير من المعارف يتهمونني بالغباء، بعدم القدرة على اتخاذ القرار، وحتى بضعف الشخصية.
في الواقع، لم ارغب أبداً بلعب أدوار تشبه أدوار الآخرين او تختلف عنهم، بل رغبت بإخلاص بفعل الصواب.
لذلك تجنبت دائما الموقع الذي سيتيح لي حرية الاختيار بين مصلحتي ومصالح الآخرين لانه قد يخلق في قلبي الرغبة السرية لإلحاق الضرر بهم....
أحببت بصدق واخلاص تام حرمني من السعادة.
لم تكن العواطف ابدا اكثر حيوية وصفاء مما كانت عليه في حالتي.
فقد كنت مستعدا للتضحية بسعادتي الف مرة من اجل إسعاد الإنسان الذي أحببته للحظة واحدة.
كانت سمعتها اكثر أهمية من حياتي، وما كنت مستعدا لإزعاجها للحظة واحدة من اجل لذتي.
هذا الإحساس جعلني أعيش الحب في وسط من الحذر والسرية مما حرمني من الوصول لأي نتيجة.
عدم نجاحي مع النساء سببه اذا تعلقي الشديد بهن..
::::::::::::::::::::::::::::::
،،
<< الاعـتـــراف الـثــالـث >>
،،
شعرت بمدى تعلقي بالسيدة دوانز حين غابت عني.
قنعتُ ساعة تواجدنا سويا، أما حين غيابها، فتململتُ وعانت روحي من عدم الاستقرار.
حاجتي للبقاء معها عصفت بروحي وملأت عينيي بالدموع أحياناً.
لا أستطيع ان أنسى ذلك اليوم حين فرح الجميع بالأعياد، ولكنني، بسبب رحيلها لمدينة أخرى، تركت الأفراح وقريتي وتجولت في الريف وقلبي مفعم بالرغبة في ان اقضي عمري معها.
أدركت استحالة ما ارغب به، وعرفت ان ما أسعدني الآن ساعة البقاء معها لن يبقى.
هذه المعرفة أحزنتني، ولكنه كان حزنا بلا ألم، شتتته الآمال اكثر من مرة.
أصوات الأجراس وتغريد الطيور، جمال النهار وسحر الطبيعة، ومساكن الفلاحين المتناثرة في كل مكان، والتي حلمت بان يكون مسكننا واحدا منها، كل هذه العوامل سمت بروحي لنشوة لا يمكن وصفها.
لا أتذكر أبداً أنني وجدت مثل هذه السعادة في الحلم بالمستقبل، وحين تحقق الحلم لم يختلف كثيرا عما رايته في خيالي مما جعلني اعتبره رؤيا منت علي بها السماء.
الخطأ الوحيد كان في رؤيتي للمدة: لأنني تصورت أننا سنقضي الأيام والشهور في هدوء دائم، بينما لم يبق الواقع الا لحظات.
خسارة!
سعادتي الدائمة كانت فقط في حلم تحقق في لحظة ومضى سريعا تاركا الذكرى ومعرفة ما كان.
لماذا، حين وجدت الكثيرين من الشرفاء في طفولتي، لا أري الا القليلين في كبري؟
هل اندثر ذلك النوع من البشر؟
لا، ولكن الطبقة التي ابحث عنها ما عادت كما كانت.
بين الناس لا تتحدث العواطف الجياشة الا فيما ندر، اما بين الصفوف الارقى، فهي قد كُبتت تماما، ولا يُسمع الا صوت يدل على الغرور والرغبة في المصلحة.
نقيضان يتحدان في نفسي بطريقة يصعب علي فهمها: عواطف نشطة عاصفة، تقابلها أفكار ضعيفة بطيئة النمو لا تتضح معالمها الا بعد فوات الأوان.
من الممكن القول ان عقلي وقلبي لا ينتميان لذات الفرد: فالإحساس يحتل روحي بسرعة البرق، ولكن، بدلا من المعرفة، التهب حماساً وافقد القدرة على الرؤية.
اشعر بكل شيء ولا أرى أي شيء. فحين تخترقني العاطفة، افقد القدرة على التفكير الذي يحتاج للسكينة.
الغريب هو انني برغم عواطفي الجياشة، أظل قادرا على الوصول للقرار الصائب خاصة لو لم أتعجل.
هذا البطء في التفكير وحيوية العاطفة لا يتدخلان فقط في حواري مع الآخرين، ولكني أحس، حتى في ساعات الوحدة والعمل، بالأفكار تنتظم في رأسي بصعوبة شديدة، تنموا هناك وتنضج فقط مع مرور الكثير من الوقت.
العاطفة التي تفيض في داخلي مع بداية اي مشروع فكري تحرمني من القدرة على الكتابة وتجبرني على الانتظار.
ثم تهدا العاصفة ويتضح المشهد لناظري ويأخذ كل شيء مكانه الطبيعي، ولكن فقط بعد فترة طويلة قد ضاعت في الفوضى والضياع..
::::::::::::::::::::::::::::::
،،
<< الاعـتـــراف الـرابـع >>
،،
قررت الذهاب الى لوسان حتى أستطيع البقاء بجوار بحيرتها الجميلة.
نادرا ما اتخذت القرارات المهمة بمنطقية اكثر.
ما يبدو كحلم في الأفق البعيد لا يكفي لدفعي للتصرف.
عدم معرفة الفرد بما سيحدث يجعلني أرى التخطيط للمستقبل كعملية خداع يسقط المغفلين ضحايا لها.
مثل غيري، كثيرا ما أطلقت العنان لخيالي وحلمت بالمستقبل، ولكن على شرط ان لا يتطلب تحقيق الحلم أي عناء.
اقل اللذات العابرة أهمية تغريني اكثر من كل متع الجنة.
لكن اكثر ما أخشاه هو اللذة التي ينتج عنها الألم لأنني احب اللذة خالصة بلا أي معاناة.
كلما اقتربت من إقليم فاود، أحس بمشاعر تطغى عليها ذكرى السيدة وارنس التي ولدت هناك، ووالدي الذي عاش في ذات المكان، والمدموزيل دفولسن التي عرفت معها أيام الحب الأول، وعدة رحلات سعيدة أخرى قمت بها لذات المكان حين كنت طفلا.
ما أن أملت بالسعادة والآمن اللذين افتقدهما الان حتى شددت رحالي الى إقليم فاود بجوار البحيرة.
أتمنى هنالك ان يكون لدي صديق مخلص وزوجة تحبني وبقرة وقارب صغير، وهو كل ما يحتاجه الإنسان ليكون سعيدا في هذا العالم.
ما يؤسفني هو طبع السكان المحليين الذي يختلف كثيرا عن جمال المكان.
خلال هذه الرحلة، سلمت نفسي للأحزان السعيدة واستمتعت بألف لذة فريدة.
كم مرة جلست على ضفة النهر وبكيت وشاهدت دموعي تسقط للنهر وتذوب في مياهه.
زيارتي لباريس خيبت أملى.
جمال بعض المدن الريفية التي زرتها من قبل، وتنظيم شوارعها، جعلني أتوقع ان تكون باريس مدينة عظيمة.
تصورت في خيالي بلدا جميلة بقدر ما هي جليلة، لا يوجد فيها سوى القصور الذهبية والشوارع الواسعة.
ولكني، حين وصلت لضاحية سنت ماركو صُدمت بمرأى الشوارع القذرة والمنازل السود المكفهرة والإحساس العام بالفقر والديون المستحقة، الذي جسده منظر المتسولين ومرقعي الثياب المستعملة وبائعي القبعات القديمة.
كل هذا حُفر في ذاكرتي وخلق انطباعا سلبيا لم يغيره كل ما رأيت فيما بعد من عظمة، وحتى هذه اللحظة، لا ارغب بالحياة في العاصمة بسبب هذا الانطباع الأولى.
طوال الوقت الذي اضطررت لقضائه في العاصمة، سعيت جاهدا للفرار منها.
هذه هي نتيجة الخيال الذي يبالغ ويتوقع اكثر مما هو موجود فعلا.
سمعتهم يمتدحون باريس، فتصورت أنها اعظم من بابل في العصور الغابرة، ثم جاء الواقع ليحطم هذا التصور.
ذات الشيء حدث حين زرت الأوبرا التي هرعت لها في اليوم التالي لوصولي وتكرر عدة مرات بعد ذلك.
مناظر الريف الجميلة، الهواء النقي، الصحة التي تتجدد مع المشي، غياب كل ما يذكر الإنسان بالحاجة للآخرين، كل هذا يحرر الروح ويخلق الشجاعة الفكرية في نفس الإنسان ويلقي بها في خضم الطبيعة التي تراها بحيث تستطيع جمع، اختيار، وامتلاك كل ما تريد بلا خوف أو موانع.
اشعر وكأنني أتحكم بالطبيعة نفسها، بينما يحلق قلبي من مكان لاخر، مختلطاً ومتوحدا بكل ما يشفيه حتى تسكره النشوة.
في المساء استلقي في الجو النقي، أنام على سرير من الزهور.
أتذكر أنني قضيت ليلة سعيدة خارج المدينة حيث أحاطت بي الحدائق من كل ناحية.
ذلك اليوم كان شديد الحرارة، اما المساء فكان بديعا، لان الندى رطب الأرض، وهدأ الجو بلا نسيم، بينما تعالى تغريد الطيور.
تاركاً لقلبي ومشاعري حرية الاستمتاع بكل شيء، غارقا في حلمي، استمررت في التجول حتى آخر الليل بدون أدنى شعور بالإرهاق..
،،
<< الاعـتـــرف الـخــامـس >>
،،
يقال أن السيف يمزق غمده، وهذه هي قصتي.
عواطفي أعطتني الحياة، وعواطفي قتلتني.
أي عواطف اعني؟
تفاهات كفت مع ذلك لتشويقي وكأنني أسعى لامتلاك عروش الدنيا بما فيها.
أهمها سببتها النساء.
فحين امتلكت احداهن، هدأت حواسي، بينما ظل قلبي متأججاً.
الحاجة للحب التهمتني حتى ساعة النشوة.
كان لي السيدة دوارنز التي لعبت دور الأم، وكان لي صديق مخلص، ولكني مكثت بلا حبيبة.
تصورت واحدة في مكانها ورسمتها بألف صورة لخداع نفسي.
ولو كانت المرأة التي احتظنتها هي السيدة دوارنز، لما بقيت أي رغبة او متعة.
متعة!
وهل هذه من نصيب الإنسان؟
لو كنت قد جربت لمرة واحدة متعة الحب التامة، لا اعتقد ان جسدي الضعيف كان سيستحملها.
كنت قد مت فورا.
وهكذا احترقت بنار الحب، ولكن بلا شخص احبه، وهذا الوضع كان اكثر ما أتعبني.
كنت متململا بعد ان سمعت بعلاقة السيدة دوانز برجل سيئ، وبسلوكها غير الرزين الذي خشيت ان يحطمها في وقت قريب.
خيالي القاسي الذي تصور دائما المصائب رسم لي صورة واقعية لما سيحدث.
وهكذا تناوبتني حالات الخوف والرغبة حتى وصلت لحال يرثى لها.
من الكتاب السادس في هذه الأيام بدأت مرحلة السعادة القصيرة في حياتي، تلك الأيام الآمنة التي تجعلني أقول، "لقد عشت فعلا."
ليت تلك اللحظات تعود من جديد، وتمضي ببطء شديد.
كيف يمكنني تذكر وذكر ما لم يقال بالكلمات، بل أحسست واستمتعت به؟
استيقظت وكنت سعيدا، تركتها وكنت سعيدا.
تجولت في الحقول والوديان، قرأت، عملت في الحديقة، بينما جاءت السعادة ورائي في كل مكان بلا سبب.
الفرحة نشأت في أعماقي وما تركتني للحظة واحدة.
أتمنى لو عرفت اذا كانت ذات الأفكار الطفولية تأتى لغيري من الناس؟
أثناء دراستي، بينما كنت أعيش حياة الملاك الطاهر، عانيت من الخوف من إمكانية ذهابي الى الجحيم.
سالت نفسي، "في أية حال انا الآن؟
لو مت في هذه اللحظة، ماذا سيكون مصيري؟
" للكاثوليك اعتقاداتهم بخصوص هذه المسالة، ولي شخصيا رأي آخر.
وقد استخدمت وسائل سيجدها البعض مضحكة، بل مجنونة، للتخلص من الخوف الذي عانيته.
ذات يوم، بينما كنت أفكر في هذا الموضوع البائس، بدأت بإلقاء بعض الأحجار على الأشجار المجاورة لتسلية نفسي، وفكرت: "سألقى بهذا الحجر على تلك الشجرة، ولو أصبتها، فسيعني هذا ان الله سيرحمني، اما لو لم أصبها، فقد حلت بي اللعنة."
ألقيت الصخرة بقلب خافق ويد مرتعشة، ولكنها أصابت الهدف خير إصابة.
أقول الحق، كانت شجرة كبيرة سهل علي أصابتها.
ومع ذلك، لم اشك أبدا بان روحي قد نجت من نيران الجحيم.
حين أتذكر هذا الحدث، لا اعرف هل يجدر بي الضحك او البكاء.
العظماء سيضحكون من هذا السفه، ولكنني اقسم بأنني آمنت آنذاك بنجاة روحي من العذاب..
::::::::::::::::::::::::::::::

السبت، 15 أغسطس 2009

~( ما أروع مـقــولاتـك " نـيـتـشـــه " )~

،،
<< لا يغفر له >>

لقد منحته فرصة أن يبدي رفعة في الطبع..
ولم يستفد من هذه الفرصة:
لن يغفر لك ذلك أبداً..
،،
،،
<< القول مرتين >>

من الأفضل أن نعبر عن شئ مرتين وحالاً.. أن نجهزه بقدم يمنى وقدم يسرى..
تستطيع الحقيقة.. على الأرجح أن تقف على قدم واحدة..
لكن بقدمين ستمشي وتشق طريقها..
،،
،،
<< بلا عبث أبداً >>

في جبال الحقيقة لا تتسلق عبثاً أطلاقاً:
أما أن تصل إلى الأعالي منذ اليوم الأول..
وإما قد دربت قواك على الصعود أكثر غداً..
،،
،،
<< أمام النوافذ الرمادية >>

هل ماترونه عبر هذه النافذة جميل لحد أنكم لا تريدون أن تنظروا عبر نافذة أخرى ــــ
لحد أنكم تحاولون منع الآخرين أيضاً؟!!
،،
،،
<< مفهوم بشكل مغلوط >>

عندما نفهم كلياً بشكل مغلوط.. فمن المستحيل أن نستبعد سوء فهم التفاصيل..
هذا ما تنبغي معرفته جيداً كيلا نبذر طاقة زائدة في الدفاع عن الذات..
،،
،،
<< لدى ملامسة الفضائل >>

يحدث أن تعوز الكرامة أحدنا فيظهر نفسه متملقاً إحدى الفضائل..
،،
،،
<< العقول الحذرة والأسلوب >>

أننا نعبر عن أصعب الأمور ببساطة..
شريطة أن نكون محاطين بأشخاص يؤمنون بقوتنا:
فلمثل هذا المحيط مزية التدريب على ( بساطة الأسلوب )
بينما العقول الحذرة تعبر عن نفسها بمغالاة.. العقول الحذرة تجعل سامعيها مغالين..
،،
،،
<< الشيء الأكثر تأثيرا >>

أن يبدي رجل مقاومة لعصره كله .. أن يوقفه عند الباب ويحاسبه..
هذا الذي يجب أن يمارس تأثيراً.!
أن يشاء ذلك أم لا،
لا يهم، أن يكون قادراً عليه،
هذا هو الحــاســم..
،،
،،
<< لكل فضيلة أوانها >>

من يظهر نفسه الآن عنيداً فإن نزاهته غالباً ما تسبب له الكثير من الندم:
لأن العناد فضيلة لا تنتمي لنفس عصر النزاهة..
،،
،،
<< قدرة التألم بشكل علني >>

ومن حين لآخر يجب إعلان الألم .. يجب التنهد بصوت مسموع ..
يجب إظهار القلق بشكل محسوس ..
لأنه إذا اعطينا الآخرين فكرة اننا هادئون وسعداء الطوية رغم الألم والحرمان ..
فكأننا نجعل منهم حساداً وشريرين ـ
والحالة هذه .. ينبغي الاحتراس من ألا نجعل اشباهنا أكثر سوءاً ورداءة ..
أضف إلى أنهم يشركوننا في خدمة ألمنا المعلن امتيازنا الخاص مهما كان الحالة بقسوة..
،،
،،
<< إلى من يمدح باستمرار >>

طالما لا نكف عن مدحك ..
فاعتقد جيداً أنك لست فوق طريقك بعد..
بل فوق طريق رجل آخر..
،،
،،
<< أخبار بلد آكلي لحوم البشر >>

المتوحد يلتهم نفسه في العزلة ..
ومع الحشود تلتهمه أعداد لا متناهية ..
إذن ، أختر..!!
،،
<< سبب المزاج السيئ >>

من يفضل الجميل على النافع في الحياة ..
ينتهي مثل الطفل الذي يفضل الحلوى على الخبز إلى إفساد معدته ورؤية العالم بكثير من التبرم والمزاج..
،،
،،
<< أطروحة مضادة >>

أعتق شيء قيل حول الإنسان يوجد في الأطروحة المشهورة:
(( الأنا بغيضة ممقوتة تماما ))
وأهم شئ طفولي في هذه الاطروحة الأكثر شهرة أيضا:
(( حب قريبك كما تحب نفسك ))ـ
في الأول توقفت معرفة الناس..
في الثانية لم تبدأ بعد..
،،
،،
<< معرفة أن تكون صغيرا >>

ينبغي أن تكون قريباً من الأزهار.. من الأعشاب ..
من الفراشات كطفل لا يستطيع أن يعلوا أكثر منها..
نحن الآخرين.. الكبار.. تجاوزناها جميعا .. علينا وبالعكس أن ننزل كي نبلغها..
أعتقد أن الأعشاب تكرهنا عندما نعبّر لها عن حبناـ
من يريد أن يشارك في كل ماهو جيد عليه أن يعرف أيضاً كيف يكون صغيراً في بعض الساعات..
،،
،،
<< الانتصار على النزوات >>

الإنسان الذي ينتصر على نزواته يتملك أخصب أنواع الأراضي.. إنه كالمستوطن الذي تحول سيدًا للغابات والمستنقعات..
عندها يكون غرس بذرة أفضل أعمال الذهن في تربة النزوات المهزومة .. المهمة العاجلة المباشرة.. اللآبد من القيام بها..
الانتصار بحد ذاته ليس إلا وسيلة.. وليس غاية.. وإذا لم ينظر إليه هكذا ..
فإن كثيرا من الأعشاب الطفيلية والنباتات الشيطانية ستنبت فوق هذه الارض الدسمة الجدباء..
كما سوف تلوثها أنواع الجنون بشكل مرعب..
،،
،،
<< تـعــاســة >>

إن شخصا واحدا تعيسا يكفي ليسمم منزلا بأكمله ويكدر الجو فيه:
ولكي يغيب هذا الشخص وحده يلزم أن تحصل معجزة على الأقل!
- قلما تكون السعادة مرضا معديا بهذا القدر.
ما سبب ذلك؟
،،
،،
<< خطر في الصوت >>

بتوفرنا على صوت جهوري لا نكون قادرين تقريبا على التفكير في أشياء حقيقية..
،،
،،
<< استنتاج خاطيء - مشروع فاشل >>

إنه لا يستطيع السيطرة على نفسه:
من هنا تستنتج المرأة الفلانية أنه سيكون من السهل السيطرة عليه، فتلقي عليه حبالها،
المسكينة ستصير أمته في أجل قصير..
،،
،،
<< آخر شكوكية >>

ماهي إذن حقائق الإنسان في النهاية؟
إنها أخطاؤه المتعذر دحضها..
،،
،،
<< ماذا يملي عليك ضميرك؟ >>

« عليك أن تصير من أنت»

:::::::::::::::::::::::

الأربعاء، 15 يوليو 2009

~( اقتلوه.. فتحيا بذلك أجيال )~

،،
،،

ما كنتُ أتخيل أن أكتب يوماً مقالاً أطالب فيه بقتل أحد، ناهيك عن أن أطالب بقتل ابن بلادي وهو في ريعان الشباب، لكن جريمة قتل بنات الرياض قد هزتني بعنف وأورثتني الكثير من الخوف على الدين والوطن.
فالشاب الذي قرر أن يأخذ الحق بيديه حين أقدم على قتل الطفلتين (ريم ونوف) على مرأى ومسمع من العالم وبدم بارد لا يستحق إلا أن يُقتل لأنه أجرم في حق الله وحق أختيه وحق الوطن بدافع الثأر للشرف!
ثم لو أن جريمة الزنا قد ثبتت على أختيه لكانتا قد حولتا إلى المحكمة الشرعية، ولم تكونا لتسلما إلى أهليهما بهذه السهولة، مما يعني أنهما بريئتان من هذه الكبيرة على الأقل.
أما الخلوة المزعومة بل وحتى القبلة والضمة فليس فيها حد (رغم أنها خطأ وحرام من دون لبس)، فبالتالي لا يستحقان عليها حتى حد الجلد ناهيك عن القتل، وإنما تُقرر على "كل" الأطراف عقوبة مناسبة.
أي شرف كان يدافع عنه هذا المجرم؟
هل الشرف محصور بين أفخاذ المحارم من النساء في حين أنه لا يمس الرجال بشيء؟
وكأن البنات اللاتي يخطئن يفعلن ذلك وحدهن وليس مع شباب ورجال من المجتمع نفسه.
لماذا يظل الرجل طفلاً مغفور الذنب ندعو له بالهداية حتى الأربعين في حين أن المرأة راشدة منذ العاشرة من عمرها؟
وأي مجتمع هذا الذي علّم أفراده هذا التعريف القاصر للشرف وللطهر؟!
أين شرف الذين يسرقون ويكذبون ويشهدون زوراً ويغتصبون ما ليس لهم من أموال وأملاك؟
أين الشرف فيمن يضرب الخدم ولا يعطي عماله رواتبهم؟ أين الشرف لأولئك الذين يستخدمون الدين لأغراض دنيوية؟
أين شرف من يعقون أبويهم أو يعضلون بناتهم؟
أي شرف من يعذب الأطفال ويقتلهم؟
لماذا لم يتعرض لهؤلاء أحد؟
أضاقت البلاد إلا على طفلتين بعمر ريم ونوف..ربما تكونان قد أخطأتا، وأقول "ربما" لأنني أعرف أن هناك حالات حقيقية تم فيها إيقاف بنات أو شباب وأجبروا على التوقيع على اعترافات دون أن يثبت شيء.
جرائم الشرف هذه نجدها أكثر ما تكون انتشاراً لدى المسلمين الأكثر بعداً عن شرع الله، وفي أكثر الدول الإسلامية سكاناً والعلمانية حكماً.
وهناك دول استطاعت أن تقيم علاقات كاملة مع الكيان الصهيوني كالأردن ولكنها لم تستطع أن تلغي قوانين جرائم الشرف إلا بعد سنوات طويلة (صحيفة أوان الكويتية الأحد 12/7/2009 العدد: 598) والتي تعطي القاتل حكماً مخففاً بالسجن سنة واحدة ومع وقف التنفيذ أحياناً.
لماذا؟
لأن العشائر العربية كانت تعترض بشدة على إلغاء هذا القانون، في حين أن هذه العشائر لم تتحرك لتمنع السلام مع العدو أو تمنع سياحة بناته المتحررات في بلادهم!
وحتى المسلمين الذين اختاروا أن يعيشوا في بلاد " الكفار" حملوا معهم فكرة الشرف المريضة هذه وراحوا يقتلون بناتهم في ألمانيا وبريطانيا وغيرها.
ولكن في بلاد " الكفار" إياهم، فإن القانون لا يرحم هذه الجرائم ولا يبررها، لأنه ينظر للناس على أنهم سواسية، فيلاقي هؤلاء القتلة والجهلة جزاءهم.
وإذا كانت جريمة القتل وحدها مفزعة ومزعجة، فإن الأكثر إزعاجاً هي هذه التعليقات والتي تصدر من شرائح معينة من المجتمع والتي تبارك هذا القتل أو تبرره، أو تكتفي بالحوقلة والحسبنة والدعاء بالستر على أعراضهم.
وواحد من أسوأ التعليقات التي قرأتها في جريدة الوطن قول أحدهم إن الغيرة عندنا عظيمة والرجل مستعدٌ أن يهوي سبعين خريفاً في النار مقابل الثأر لشرفه!
وأمثال هذا الرجل يجدر بهم أن يتوبوا أو يستتابوا لأن ما يقومون به يخرج عن الملة، لأنه "من أعتقد أن مَن اعتقد أن حكم غير الله مساو لحكم الله، أو أحسن، أو أنه يجوز التحاكم إلى غير الله فهو كافر" (الشيخ محمد بن عثيمين، القول المفيد في كتاب التوحيد).
أما الفئة الأكثر إثارة لسخطي فهي تلك التي تلوي ألسنتها بكلامٍ لنحسبه كلام الله وتستشهد بالإسلام لتقف مع القاتل وتبرر فعلته، ولترمي بالتهمة على الليبراليين والعلمانيين دون أن تفكر بأن تشير للمسؤول الحقيقي وهو الثقافة الذكورية الجاهلية.
وكم أتمنى ولو لمرة واحدة لو يقف هؤلاء المتدينون المزورون مع ضمير الناس ومع المرأة وحقها في الحياة الكريمة.
فإن اغتصبت (قضية فتاة القطيف) فهي المجرمة لأنها خرجت من بيتها أصلاً، وإن ضربها زوجها بعنف (قضية رانيا الباز) فأكيد أن لديه سبباً قوياً، فالمرأة لديهم مجرمة على طول الخط.لطالما كنت فخورة بأننا في السعودية ليست لدينا ظاهرة جرائم الشرف لأن الشريعة هي التي تحكم، وهي التي تحفظ الدماء والأعراض بعون الله.
ولذلك أناشد كل المسؤولين في الجهاز القضائي ألا تأخذهم رحمة بهذا الشاب، فحتى إن عفا أولياء الدم فيبقى حق المجتمع الذي روعته هذه الجريمة وشهد استباحة شوارعه بالأسلحة على هذا النحو، ويبقى حق النساء كل النساء في بلادنا بأن يشعرن بالاطمئنان بأن دماءهن ليست رخيصة وبأن قاتلهن -بإذن الله- مقتول.
وإلا ستنهال الجرائم واحدة تلو الأخرى مظنة الشبهة كما يحصل في الأردن التي قتلت فيها العام الماضي فقط 17 امرأة (جريدة الرياض، 14 مارس 2009) فيما يسمى بجرائم الشرف، وفي ذلك أيضاً تطهير للشاب من جريمته التي تعد من الكبائر.
قضية (ريم ونوف) لا يجب أن تمر مرور الكرام، ولا بد للمجرم أن يعاقب، فربما أننا خذلنا ريم ونوف ولكن علنا بذلك ننقذ فاطمة وأمل وعبير وحنان وكل زهرات بلادي.
،،
،،
مرام عبدالرحمن مكاوي
::::::::::::::::::::::::::::::::::
لا فض فوك
الأخت الفاضله والكاتبة بجريدة الوطن السعودية
أجمل ما قرأت حقاً بخصوص قتل الشقيقتين رحمهما الله تعالى وأسكنهما جنات النعيم
آمــين
،،
وكما أقول دائماً
،،
((قـــول الـحــق أولــى أن يـقـــال))

السبت، 20 يونيو 2009

~(( مـهـمـــة الأنـــــا ))~


ثمة قول مأثور ينصح الإنسان بألاّ يخدم سيدين في آن واحد.
،،
و الأمر أدهى وأسوأ بكثير بالنسبة إلى الأنا المسكين إذ عليه أن يخدم ثلاثة أسياد قساة، وهو يجهد نفسه للتوفيق بين مطالبهم .
،،
وهذه المطالب متناقضة دوما، وكثيرا ما يبدو التوفيق بينها مستحيلا، فلا غرابة إذن أن يخفق الأنا غالبا في مهمته .
،،
وهؤلاء المستبدون الثلاثة هم العالم الخارجي والأنا الأعلى و الهو، وحين نعاين ما يبذله الأنا من جهود ليعدل بين الثلاثة معا، أو بالأحرى ليطيعهم جميعا، لا نندم على أننا جسمنا الأنا وأقررنا له بوجود مستقل بذاته ، إنه يشعر بأنه واقع تحت الضغط من نواح ثلاث، وأنه عرضة لثلاثة أخطار متباينة يرد عليها، في حال تضايقه ، بتوليد الحصر.
،،
وبما أنه ينشأ أصلا عن تجارب الإدراك ، فهو مدعوّ إلى تمثيل مطالب العالم الخارجي ، غير أنه يحرص مع ذلك على أن يبقى خادما وفيّا للهو، وأن يقيم وإياه على تفاهم ووفاق ، وأن ينزل في نظره منزلة الموضوع ، وأن يجتذب إليه طاقته الليبيدية.
،،
وكثيرا ما يرى نفسه مضطرا ، وهو الذي يتولى تأمين الاتصال بين الهو و الواقع ، إلى التستر على الأوامر اللاّشعورية الصادرة عن الهو بتبريرات قبل شعورية وإلى التخفيف من حدة المجابهة بين الهو والواقع ، وإلى سلوك طريق الرّيــّاء
الدبلوماسي و التظاهر باعتبار الواقع ، حتى وإن أبدى الهو تعنتا وجموحا.
،،
ومن جهة أخرى، فان الأنا الأعلى القاسي ما يفتأ يراقبه ويرصد حركاته، ويفرض عليه قواعد معينة لسلوكه غير مكترث بالصعاب التي يقيمها في وجهه الهو والعالم الخارجي .
،،
وإن اتفق أن عصى الأنا أوامر الأنا الأعلى عاقبه هذا الأخير بما يفرضه عليه من مشاعر أليمة بالدونية والذنب .
،،
على هذا النحو يكافح الأنا، الواقع تحت ضغط الهو و الرازح تحت نير اضطهاد الأنا الأعلى والمصدود من قبل الواقع ، يكافح الإنجاز مهمته الاقتصادية و لإعادة الانسجام بين مختلف القوى الفاعلة فيه والمؤثرات الواقعة عليه .
،،
ومن هنا نفهم لماذا يجد الواحد منا نفسه مكرها في كثير من الأحيان على أن يهتف بينه وبين نفسه:
" آه، ليست الحياة بسهلة"
،،
،،
(فرويد)

الأحد، 7 يونيو 2009

~(( مــزج فـلـســـفـي دعــانـي لـهُ الـجـنـــون ))~



تتجمع الصور والتراكيب في رأسي على شكل مجموعة ..
أن تلك الصور والتراكيب تعمل عمل الجنون لدي..
،،
لا تتركني ألقط أنفاسي إلا حين أصب جام الدماغ على الورق ...
ليس صحيحا أن كل من يكتب يستطيع أن يصب كل شيء على الورق ..فما يتبقى في فمه وذاكرته أكثر مما يكتب وأكبر مما يُحس ..!!
،،
كل ذي أصبع أصبح يخالف أصبعه..وكل ذي كوب أصبح يخالف كوبه ..
،،
غواص ٌ أنا أحب الغوص في أعماق الآخرين وفي مكنونات أنفسهم لأكتشف غور الإنسان ..
أحب أن أرى ماهية النفس بأم عيني .. ألمس الدهاء.. المرارة .. الطيبه .. أي شيء ..
المهم أن أنظر بعيني إلى ما وراء الكلمة وما وراء العبارة وما وراء الشاشة التي تقبع خلفها روح إنسان مثلك يحادثني ..
،،
لست ميالاً لوضعية بحث الأمور على طريقة المطارق لا أحب أن أكسّر الأشياء..
ولكنّي أحب أن أمتزج بها وأتكاثف فيها أتكاثف حتى المناطق التي تؤدي إلى العطب إلا أني لا أعطب..
،،
لأني لا أتعامل بردود الأفعال ..
ولا أفكر تفكير الأطفال ..
لهذا أعرف كيف أصلحها..
،،
والناس رجلان :
رجل عينه في عقله
وأخر عقله في عينه ...
وأنا الأول..
،،
بعض الأشياء تحمل مرارة الفأس والتهشيم ..
وبعضها الآخر تتحدث بحروف نقيدة لدرجة السذاجة ..
وبعضها الآخر لا يملك الميزة ..

::::::::::::::::::

الخميس، 22 يناير 2009

~(( الفيلسوف الشاعر نيتشه ))~



فريدريك فيلهيلم نيتشه (15 أكتوبر ، 1844 - 25 أغسطس، 1900) فيلسوف العصر الحديث وهو ألماني ، كان عالم نفس،و عالم لغويات متميز. امتز بشخصية غنية جداً، وبعقل جبار وبكونه ناقدا حادّا للمبادئ الأخلاقية، والنفعية، و الفلسفة المعاصرة، المادية، المثالية الألمانية، الرومانسية الألمانية، والحداثة عُموماً. يعتبر من بين الفلاسفة الأكثر شيوعا وتداولا بين القراء. كثيرا ما تفهم أعماله خطأ على أنها حامل أساسي لأفكار الرومانسية الفلسفية و العدمية و معاداة السامية و حتى النازية لكنه يرفض هذه المقولات بشدة و يقول بأنه ضد هذه الإتجاهات كلها . في مجال الفلسفة والأدب، يعتبر نيتشه في أغلب الأحيان إلهام للمدارس الوجودية وما بعد الحداثة. روج لافكار توهم كثيرون أنها مع التيار اللاعقلاني والعدمية، استخدمت بعض آرائه فيما بعد من قبل ايديولوجي الفاشية. والقراءة الدقيقة لأفكاره تكشف عن تجاوز غير مسبوق لعصره والعصر الحديث برمته ولاسيما أنه استطاع أن يرصد حركة الفكر والدين والأخلاق عبر التأريخ ويحدد مشاكلها ويضع حلولا لها. يرى نيتشه أن الحضارة الإنسانية الحالية مسؤولة رغم منجزاتها عن تدمير الأرض والإنسان ويدعو إلى إقامة حضارة أخرى بمفاهيم جديدة تكفل للإنسان والأرض السعادة والنماء.


ولد الفيلسوف والشاعر الألماني فريدريش نيتشه في 15 تشرين الأول من عام 1844 في قرية صغيرة تدعى روكن في ولاية زاكسن آنهالت الحالية والواقعة في شرق ألمانيا، وهو من عائلة بروتستانتية متدينة، حيث كان والده قساً.



بعد وفاة الوالد تنتقل العائلة إلى مدينة ناومبورغ،

يدرس هناك ويكتب بعضاً من أشعاره متأثراً بالشاعر الألماني

**الكبير فريدريش هولدرلين،

حيث كتب قصيدته الأولى في عام 1854.


في بداية فلسفته تأثر بالفيلسوف الألماني شوبنهاور خاصة بعد أن قرأ كتابه "العالم كإرادة وتصور".

صادق معاصره الموسيقار ريتشارد فاغنر، حيث انتهت صداقتهما بعد ذلك إلى القطيعة.
في فترة لاحقة من حياته أصيب بانهيار عصبي ومن ثم الجنون المطبق، تقوم أخته برعايته إلى يوم رحيله في 25 آب عام 1900، حيث دفن في مسقط رأسه، مخلفاً وراءه إرثاً معرفياً لا مثيل له.
نيتشه معروف في العالم العربي من خلال كتابه القيم والذائع الصيت "هكذا تكلم زرادشت".
إن القلة القليلة فقط تعرفه شاعراً قرض الشعر إلى جانب الفلسفة التي عرف بها في كل أنحاء العالم.
::::::::::::

تتسم قصائده بفتنة كبيرة وسحر لا يضاهى،

أغلبها ضربات قصيرة، شذرية،

مكثفة عميقة المعنى والمبنى،

بالغة الدقة،

تبعث على لذة خارقة ولا يزول سحرها وسطوتها على القارئ البتة.


" هنا بعضاً من قصائده "



** الأغنيـة الثَّـمِلَـة

أه يـا هـذا! إنـتـبِـه!
ما الذي يقـول مُنتـصَـفُ الـلـيل العميق ؟
" أنا نِـمْـتُ، أنا نِـمْـتُ-،
من حُـلم عميـق أفـقـتُ،-
الدّ ُنـيا عمـيقـة،
وأعمـقُ من النّـهـار الذي تخـيّـلتُ.
عميـقـةٌ هـي آلامُـه-،
المـرح- أعمقُ من معـاناة القـلـب:
يقـول الألـم: تـلاشَ!
ولكنَّ كـلَّ مـرح ٍيـريد خـلـوداً-،
عمـيقاً، خـلـوداً عمـيـقاً !"



** مُـعـتـزل

تَـنعِـق الغِـربانُ
وتَعـطِـفُ بـدوران سـريع صَـوبَ المديـنة:
سيتسـاقط الـثَّـلـجُ حـالاً.-
سعـيدٌ ذلك الـذي لا يـزال- لـه وطـن!

الأنَ تـقـفُ أنتَ مُـتَـصَـلِّـباً،
تـنـظـرُ إلى الوراء، آه! كم من الـوقت مضى عليك!
ماذا هـل أنتَ أحـمـقُ
هـربتَ مـن الشِّـتاء إلى الدّ ُنـيا؟

الدّ ُنـيا – مَنـفـذٌ
إلى ألـفِ صحـراءَ خـرساءَ وبـاردةٍ!
الذي خسَـرَ،
مـاذا خَسَرتَ، لا يَحُـطّ ُالرِّحالَ
في أيِّ مكانٍ قَـطّ ُ.

الآنَ تَـقِـفُ شـاحـباً،
تطاردك لعنـةُ رِحْـلةِ الشِّتـاء،
مـثـلَ الدّ ُخـانِ،
الذي يبحث دومـاً عن سمـاواتٍ أكثـرَ بُـرُودَةً.

حَـلِّـقْ، يـا طـيرُ، مقَـعـقِـعـاً
إنَّ أ ُغنـيـتَـكَ في نَغـماتِ طَـيْـرِ الصَّحارى!-
أخْـفِ، يـا مجـنونُ،
قـلـبَـكَ الدّامـيَ في ثلـجٍ وسُخـرية!

الغِـربانُ تَـنـعِـقُ
وتَعـطِـفُ بدوران سـريـعٍ صّـوْبَ المديـنة:
وسيتَسـاقـط الثّـلـجُ حـالاً،-
الويـلُ لمـن لا وطـنَ لـه



** نشيد الثمالة

آه أيها الإنسان، انتبه!
ماذا يقول منتصف الليل العميق؟
" أنا نمتُ، لقد نمتُ ـ
ومن حلم عميق استيقظت
العالم عميق
أعمق مما يظن النهار.
عميق ألمكم ـ
غبطة ـ لكن أعمق من معاناة القلب
يقول الألم ـ امض
كل غبطة تود الخلود ـ
تود عميقاً، الخلود العميق".



** هنا يتدحرج الذهب...

هنا يتدحرج الذهب، هنا ألعب بالذهب ـ
في الحقيقة الذهب يلعب بي ـ أنا الذي أتدحرج!



** سعادتي

منذ أن تعبت من البحث،
تعلمت أن أجد.
منذ أن جعلتني الريح ندَّاً
جعلت شراعي مع كل الرياح.




** جَسُور

أينما كنتَ، احفرْ عميقاً
الينبوع في الأسفل
دع الرجال المتشائمين يصرخون:
" في الأسفل يكون الجحيم دوماً




** إلى الفاضلين

فضائلنا أيضاً ينبغي
أن ترفع أرجلها خفيفة
تماماً كأبيات هوميروس
يجب أن تأتي
وتذهب.




** ذكاء العالم

لا تبق في حقل منبسط
لا تصعد عالياً كذلك.
أجمل رؤية للعالم
تكون من علوٍّ متوسط.




** صنوبر وبرق

عالياً كبرت أعلى من الإنسان والحيوان،
أتكلم ـ لا أحد يكلِّمني.

في العزلة أكبر وأترعرع
أنتظر ـ لكن ماذا أنتظر؟

قريبة مني مجالس الغيوم

أنتظر أول برقٍ.





** الحكمة تتحدث

قاسٍ ولطيف، خشنٌ وشفاف،
واثق وغريب، قذر ونقي،
مجنون وحكيم:
كل هذه الأشياء أنا،
وأود أن أكون،
حمامة، أفعى وخنزير
في نفس الوقت.




** الكتابة بالقدم

أنا لا أكتب باليد فقط:
القدم تود أن تكتب معها دائماً.
راسخة، حرة، شجاعة تسير بي
تارة عبر الحقول،
و تارة عبر الورق.




** ورودي

أجل سعادتي ـ تودين أن تبهجي،
أجل كل سعادة تود أن تبهج!
أَتودونَ أن تقطفوا ورودي؟

يجب أن تنحنين وتختبئن
بين الصخور وأشواك السياج،
كثيراً ما ستمتد الأصابع إليكن!

سعادتي تحب الممازحة
سعادتي تحب الدهاء!
أَتودونَ أن تقطفوا ورودي؟




** هذا هو الإنسان

نعم! أعرفُ، مِنْ أيِّ أصل أنا
ظامئاً مثل الشعلة
أتوهج وأخبو.
كل ما ألمسه يصبح نوراً،
كل ما أخلفه جمر:
بلا شك أنني شعلة.





وهناك شيء من أقواله :

# لا تمشِ في طريق من طرق الحياة الا ومعك سوط عزيمتك وارادتك لتلهب به كل عقبة تتعرض طريقتك


# أقوى وأسمى إرادة في الحياة لا تتمثل في الكفاح التافه من أجل الحياة , وإنما في إرادة الحرب , إرادة السيطرة ...

# أحب فقط ما كتبه الإنسان بدمه .

# الموتُ قريبٌ بما فيه الكفاية كي لا نرتاع من الحياةِ .

# أبغضُ ضيقَ الأفقِ أكثر بكثيرٍ من الخَطِيْئَةِ.

# أولئك الَّذيّن كانوا يحبون الإِنْسانَ، أكثر الجميع إلى الآن، الَّذيّن سـببوا له دائماً الألم الأشدّ؛ مثل جميع المحبين فهم يطلبون منه المحال.

# مَنْ يتعرّض لهجماتٍ من جانب زمنه، هو ذلك الَّذيّ سـبقه بشكلٍ غير كافٍ ـ أو تخلّف عنه.

# وقد قال مخاطبا أخته: إنما إذا ما مت يا أختاه لا تجعلي أحد القساوسة يتلو علي بعض الترهات في لحظة لا أستطيع في الدفاع عن نفسي. ( ولكن لم تتحقق امنيته اذ تلى عليه القساوسة في ساعة دفنه )
::::::::::::::::


نيتشه والمرأه ... من كتاب " هكذا تكلم زرادشت " :

- يجب ألا يتكلم الرجل عن النساء إلا للرجال ..
- ليس الرجل للمرأة إلا وسيلة أما غايتها فهي الولد ..
- إن الرجل الحقيقي يطلب أمرين : المخاطرة واللعب و ذلك مايدعوه إلى طلب المرأة .. فهي أخطر الألعاب ..
- خلق الرجل للحرب و خلقت المرأة ليسكن الرجل إليها ..
- تفهم المرأة الطفل بأكثر مما يفهمه الرجل غير أن ارجل أقرب إلى خلق الطفل من المرأة ففي كل رجل حقيقي يحتجب طفل يتوق إلى اللعب .. فلتعمل النساء على اكتشاف الطفل في الرجل ..
- ليحذر الرجل المرأة عندما يستولي الحب عليهافهي تضحي بكل شيء في سبيل حبها و ليحذرهاعندما تساورها البغضاء لأنه إذا كان قلب الرجل مكمناً للقسوة فقلب المرأة مكمن للشر ..
- إن سعادة الرجل تابعة لإرادته أما سعادة المرأة فمتوقفة على إرادة الرجل ..
- قد تشعر المرأة بقوة الرجل و لكنها لاتفهمها ..

و أخيراً :
- أذاهب انت الى المرأة .. اذاً لاتنسى ســوطكـ !!


مؤلفاته بالترتيب التاريخي

* من حياتي 1858
* عن الموسيقا 1858
* نابليون الثالث كرئيس 1862
* القدر و التاريخ 1862
* الإرادة الحرة و القدر 1962
* هل يستطيع الحسود ان يكون سعيدا حقا 1863
* حياتي 1964
* الفلسفة في العصر المأساوي الاغريقي
* مولد التراجيديا 1872
* هو ذا الانسان 1878
* المسافر وظله 1879
* الشروق 1881
* العلم المرح 1882
* هكذا تكلم زارادشت 1883-1885
* ما وراء الخير والشر 1886
* قضية فاغنر 1888
* أفول الأصنام 1888
* عدو المسيح 1888
* نيتشه مقابل فاغنر 1888
* إرادة القوة (مجموعة ملاحظات قدمتها أخته، لا تعبر بالضرورة عن رأي نيتشه) 1901
* العلم الجدل .




هذا هو نيتشه ..

كيف كان قدر استمتاعكم وفائدتكم .. ؟؟